بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٥
فينحصر السّبب في الثّاني و هذه الأمور و إن كانت كثيرة الوجود في الإنسان
حتّى قيل إنّها بمنزلة الطبيعة الثّانية له إذا لم يكن معصوما إلاّأنّ
احتمالها في الإنسان الملتفت الغير الخارج عن المتعارف مرجوح في نفسه نظرا
إلى غلبة خلافها فيه و من هنا اتّفق العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء
باحتمالها في جميع الموارد و الأمور حتّى أنّهم يكذّبون من يدّعي أحدها إذا
لم يكن له شاهد صدق و أمّااحتمال تأخير البيان عمدا عن وقت الحاجة للمصلحة
فيما يحتمل ذلك فهو على خلاف وضع الكلام للتّفهيم و لذا لا يغنون به و
بالجملةاللاّزم على المتكلم إلقاء الكلام فيما يرجع إلى اختياره على وجه لا
يقع الملقى إليه الّذي قصد تفهيمه به على خلاف مرامه و لو بالاعتمادعلى ما
يكون صارفا عن مقتضى الوضع ممّا يكون معهودا بينهما لا غيره ممّن لا يقصد
تفهيمه به فاحتمال اعتماد المتكلّم بما يكون معهودالا واقع له في حقّ الغير
فلا يكون للّفظ ظهور بالنّسبة إليه و لو فرض حصول الظّن بعدم القرائن رأسا
من الخارج فلا دخل له بالظّن المستندإلى اللّفظ الّذي قام الدّليل على
حجيّته بالخصوص هذا في أنّ ما أفاده في وجه التّفصيل غير نقي عن المناقشة من وجوه
و لكنّك خبير بأنّ ما أفاده في وجه التّفصيل من حيث ابتنائه على كون المدرك
لأصالةالحقيقة عندهم منحصرا في قاعدة القبح على ما عرفت مفصّلا بضميمة
مرجوحيّة احتمال الغفلة من المتكلّم و المخاطب غير نقيّ عن المناقشةكما
صرّح به شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره أمّا أوّلا
فلمنع انحصار المدرك فيما ذكره لأنّ عدم اعتناء العقلاء و أهل اللّسان بل
العلماءباحتمال إرادة خلاف الظّاهر مع عدم الشّاهد عليه إنّما هو من جهة
أنّ الغرض من وضع الألفاظ تفهيم المقاصد إمّا بالوضعالأصلي أو بالوضع
النّوعي العارض بملاحظة القرائن فالتّوقّف باحتمال وجود الصّارف على خلاف
الغرض المقصود من وضع الألفاظو لا دخل له بقاعدة القبح هذا مع أنّ اعتماد
المتكلّم بالصّارف المعهود بينه و بين المخاطب لمّا كان قليلا في الغاية
فلذا يكون احتمالهموهونا كاحتمال الغفلة فيكون اللفظ بنفسه ظاهرا في
المراد و كاشفا ظنيّا عنه بالنّظر إلى ذاته و من هنا اتّفق العلماء بل جميع
العقلاءعلى عدم الاعتناء باحتمال وجود القرينة الصّارفة مطلقا من غير فرق
بين المخاطب و غيره كما يظهر من الأمثلة المذكورة في كلام شيخنا
الأستاذالعلاّمة قدس سره و أمّا ثانيا
فلأنّ لازم ما ذكر من التّوجيه تخصيص الحجيّة من حيث الخصوص بمن كان
مشافها حاضرا في مجلس الخطابو عدم اعتباره على هذا الوجه في حقّ غيره ممّن
كان غائبا أو معدوما و إن فرض شمول الخطاب له أو كون الكلام في حقّه من
قبيل تأليفالمصنّفين ضرورة عدم احتمال الغفلة عن القرينة في حقّه و إنّما
يكون احتمال إرادة خلاف الظّاهر بالنّسبة إليه من جهة احتمال وجودالقرينة
في زمان صدور الخطاب و اختفائها عنه فإن شئت
قلت الظّن الخاصّ إن كان الحاصل من المشافهة في مقابل احتمالالغفلة عن
الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الموجود تدريجا من الصّوارف فلا يوجد
موضوعه في حقّ غيره و إن قيل بشمول الخطاب لهو إن كان الحاصل بالنّظر إلى
مقتضى الوضع مع الشّك في وجود الصّارف فهو موجود في حق غيره من غير فرق بين
القول بشمول الخطاب لهو عدمه في دلالة الأخبار المتواترة على حجيّة ظواهر الكتاب في حقّ غير المشافه
قوله
قدس سره و ممّا يمكن أن يستدلّ به أيضا إلخ(١)
أقول
دلالة الأخبار المتواترة المفيدة للقطع بحجيّة ظواهر الكتاب في
قبالالأخباريّين على حجيّة ظواهر الكتاب من حيث الخصوص في حقّ غير
المشافهين بالكتاب ممّا لا يخفى على أحد فإنّ المخاطب بهذهالأخبار
المتواترة المتأخّر عن زمن الخطابات الكتابية لم يكن مشافها بالكتاب
كأمثالنا بالنّسبة إلى الكتاب العزيز فيتمّ المدّعى منقيام الدّليل الخاصّ
على حجيّة ظواهر الكتاب في حقّ غير المشافة به غاية الأمر
توقّف تسرية الحكم الأصولي الثابت بهذه الأخبارعلى وجه القطع في حقّ
المخاطبين بها إلينا على انضمام دليل الاشتراك كما هو الشّأن في تسرية سائر
الأحكام إلينا و ممّا ذكرنا منكون دلالة الأخبار المذكورة على حجيّة
ظواهر الكتاب في قبال الأخباريّين قطعيّة يظهر النّظر في الجواب عن السؤال
الّذي أورده المحقّقالقميّ قدس سره على نفسه في قانون الاجتهاد و التّقليد
و ما أفاده في آخر مسألة حجيّة ظاهر الكتاب من التقسيم قال
في باب الاجتهادبعد جملة كلام له فإن قلت أنّ أخبار الثقلين و ما دلّ على
عرض الأخبار على الكتاب يدلّ على أنّ الكتاب من هذا القبيل قلت بعدقبول
علميّة تلك الأخبار صدورا كما هو ظاهر بعضها نمنع أوّلا دلالتها على
التّمسك بمتفاهم اللّفظ من حيث هو متفاهم اللّفظلم لا يكون المراد لزوم
التّمسك بالأحكام الثّابتة و المرادات المعلومة عنه كما هو ثابت في أكثرها و
كذلك ما دلّ على عرض الأخبار علىالكتاب و ثانيا بعد تسليم ذلك نقول إنّ
دلالتها على التّمسك بالألفاظ و العرض عليها يعني بظواهرها على ظواهرها
ظنيّة إذ ذهبجماعة من الأخباريّين إلى أنّ المراد التمسّك بما فسّرها
الأئمّة عليهم السلام بها و العرض على ما فسّروه به و إن كان خلاف الظاهر
فحينئذ ننقلالكلام إلى هذه الأخبار و نقول دلالتها على ما نحن فيه حينئذ
إنّما يتمّ لو قلنا بالعلم بأنّ تلك الأخبار أيضا من قبيل تأليف
المصنّفينإلى آخر ما أفاده قدس سره و قد عرفت وجه النّظر في الجواب الأوّل
عن غير أخبار الثقلين و أمّا ما أفاده في الجواب عنها مع أنّه لا حاجة لنا
في المقام