دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٩٢
تتبعهما الكلمات في اكتساب معانيها المتعددة: - الطريقة الاولى منهما يمكن توضيحها بالكلمة الإنجليزية (operation عملية) خير توضيح. هذه الطريقة تبدأ بمجرد حدوث التغيير في تطبيق الكلمات واستعمالها، ثم يعقب ذلك شعور المتكلمين بالحاجة إلى الاختصار في المواقف والسياقات التي يكثر فيها تكرار الكلمة تكرارا ملحوظا. ومن ثم يكتفون باستعمالها وحدها (أي من غير قرينة) للدلالة على ما يريدون التعبير عنه. أنه ليس من الضروري - مثلا - بل لعله مما يوجب التندر أن تنص وأنت في مستشفى على أن العملية المشار إليها في الحديث عملية جراحية، وإنها ليست عملية استراتيجية أو صفقة تجارية في سوق الأوراق المالية. فإذا ما تبلورت الكلمة وتحدد معناها الجديد في البيئة الفنية الخاصة، كان لابد لها في الوقت المناسب من أن توسع في حدود دائرتها الاجتماعية الخاصة، حتى تصبح مقررة ثابتة في الاستعمال اللغوي العام. - ويقابل هذا الطريق التدريجي البطئ إلى تعدد المعنى طريق آخر قصير يتحقق في الاستعمال المجازي، فالاستعمال - مثلا - في نحو Crane وظيفتها إلحاق مدلول جديد بمدلول قديم عن طريق العلاقة المباشرة بين المدلولين، غير أن السمات المشتركة فقط هي التي يدركها المتكلم حين يتم الانتقال من المعنى القديم إلى المعنى الجديد والمعتاد أن يعيش المعنى القديم جنبا إلى جنب مع المعنى الجديد، فالطير المسمى Crane سوف يظل يدعى بهذا الاسم، بالرغم من أن اللفظ نفسه قد أطلق على تلك الآلة المعهودة التي تستعمل في رفع الأحمال الثقيلة. ولقد ظهرت في كثير من اللغات الأوروبية استعارات تشبه مثالنا المذكور. وهذا يدل على الانتقال من معنى إلى آخر قد لا يكون ذاتيا أو تلقائيا في جميع