دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٨٧
كالعين، فإنه وضع أولا للجارحة المخصوصة ثم نقل إلى الدينار، لأنه في الغرة والصفاء كتلك الجارحة، وإلى الشمس لأنها في الصفاء والضياء كتلك الجارحة، وإلى الماء لوجود المعنيين فيه. وعندنا: أن كل ذلك ممكن، والأغلب على الظن وقوع المشترك. والدليل عليه: أنا إذا سمعنا (القرء) لم نفهم أحد المعنيين من غير تعيين، بل يبقى الذهن مترددا، ولو كان اللفظ متواطئا، أو حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، لما كان كذلك. فإن قلت: لم لا يجوز أن يقال: كان حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، ثم خفي ذلك ؟. قلت: أحكام اللغات لا تنتهي إلى القطع المانع من الاحتمالات البعيدة، وما ذكرتموه لا ينفي كونه حقيقة فيهما الآن، وهو المقصود، والله أعلم. إمكانه مع وقوعه: ومن القائلين به صاحب الكفاية، واستدل له بالنقل والتبادر وعدم صحة السلب. ويريد بالنقل: " إن أهل اللغة نقلوا الاشتراك في جملة من الألفاظ ك (القرء) للطهر والحيض، و (المولى) للسيد والعبد، و (العين) للباكية والجارية وغيرهما، و (البيع) و (الشراء) لفعل الموجب والقابل، إلى غير ذلك من الألفاظ المذكورة في الكتب اللغوية، وكما يكون نقل اللغويين متبعا في الألفاظ المتحدة المعاني، كذلك في الألفاظ المتعددة المعاني " [١]. ويريد بالتبادر: تبادر وإنسباق المعنيين أو المعاني إلى الذهن من اللفظ عند سماعه أو قراءته، فإنه يدل على أن اللفظ موضوع لذينك المعنيين أو تلك المعاني.
[١] - منتهى الدراية ١ / ١٧٠. (*)