دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٨٤
وأن كان الثاني أمكن أن لا يصل البيان إلى المكلف، فحينئذ يبقى الخطاب مجهولا ". ويقرره صاحب الكفاية بأنه يلزم منه " التطويل بلا طائل مع الاتكال على القرائن، والاجمال في المقال لولا الاتكال عليها، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى وجل شأنه ". ثم يرده (أعني صاحب الكفاية) بأن استعمال المشترك مع القرينة المعينة لا يلزم منه التطويل، إذ ربما كان الاتكال على القرينة لغرض آخر غير تعيين مراد المتكلم. كما يمنع أن يكون الاجمال عند عدم الاتكال على القرينة غير لائق بكلامه تعالى مع كونه مما يتعلق به الغرض، وإلا لما وقع المشتبه في كلامه تعالى، وقد أخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه، قال الله تعالى: * (فيه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات) *. ورأيي أن الرد الأقرب إلى طبيعة الموضوع هو: أن القرآن الكريم استعمل الاشتراك لأنه موجود في لغة العرب يمارسونه في كلامهم ويفهمون مقصود المتكلم به في حواراتهم وخطاباتهم. وشاهد هذا من المشترك القرآني قوله تعالى * (والليل إذا عسعس) *. فإن الفعل (عسعس) مشترك بين الإقبال والإدبار، والعرب يستعملونه في لغتهم في المعنيين المذكورين ويفهمون مراد المتكلم بمعونة القرينة. ففي (البحر المحيط): " قال الغراء: عسعس الليل وعسس: إذا لم يبق منه إلا القليل. وقال الخليل: عسعس الليل: أقبل وأدبر. قال المبرد: هو من الأضداد.