دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٦١
هذه المعارف المذكورة وفقه اللغة العربية، تأثر الجميع بمعطيات المنهج العقلي، فبحثوا بدءا عن إمكان وقوع الترادف من ناحية عقلية، واستحالة وقوعه. فذهب بعضهم إلى القول بإنكار وقوعه في اللغة العربية، منهم: ١ - ابن الإعرابي (ت ٢٣١ ه) فقد حكي عنه انه قال: " كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد (أي مسمى واحد)، في كل واحد منهما معنى ليس في صاحبه، ربما عرفناه فأخبرنا به، وربما غمض علينا فلم نلزم العرب جهله ". ٢ - ابن فارس (ت ٢٩٥ ه)، قال في (الصاحبي): " ويسمى الشئ الواحد بالأسماء المختلفة نحو: (السيف) و (المهند) و (الحسام)، والذي نقوله في هذا: إن الاسم واحد هو (السيف)، وما بعده من الألقاب صفات، ومذهبنا ان كل صفة منها فمعناها غير معنى الاخرى). ومن أدلة المنكرين ما ذكره السيوطي في (المزهر) عن بعضهم من أن الترادف خلاف الأصل، والأصل هو التباين، وعقبه بقوله: " وبه جزم البيضاوي في منهاجه ". ويظهر ان السر في إنكار الترادف - كما يقول الدكتور رانيس -: " أن أصحاب هذا الرأي كانوا من الاشتقاقيين الذين أسرفوا في إرجاع كل كلمة من كلمات اللغة إلى أصل اشتقت منه، حتى الأسماء الجامدة والأسماء الأجنبية عن اللغة العربية، أبوا إلا أن يجعلوا لها أصلا اشتقت منه، فنراهم يقولون: إن (إبليس) مشتق من كيت، و (جهنم) مشتقة من كذا ". وواقع الاستعمال اللغوي الاجتماعي حيث يرادف العرب في حواراتهم ومحاوراتهم بين (الأسد) و (الليث) - مثلا - من دون أن يلمس أو يحس أي فرق في المعنى عند تبادل هذه الألفاظ على مسمى واحد أقوى شاهد لرد مقالة المنكرين، فإنا نقول في (لا ريب فيه): (لا شك فيه) والمعنى واحد، وكما جاء في قول الحطيئة: ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد