دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٥٩
الكلمتين ترادفا، (وهي): ١ - الاتفاق في المعنى بين الكلمتين اتفاقا تاما، على الأقل في ذهن الكثرة الغالبة لأفراد البيئة الواحدة. ويكتفي اللغوي الحديث بالفهم العادي لمتوسطي الناس حين النظر إلى مثل هذه الكلمات، فإذا تبين لنا بدليل قوي أن العربي كان حقا يفهم من كلمة (جلس) شيئا لا يستفيده من كلمة (قعد) قلنا حينئذ ليس بينهما ترادف. ٢ - الاتحاد في البيئة اللغوية، أي أن تكون الكلمتان تنتميان إلى لهجة واحدة أو مجموعة منسجمة من اللهجات. يجب - إذن - أن لا نلتمس الترادف من لهجات العرب المتباينة، فالترادف - بمعناه الدقيق - هو أن يكون للرجل الواحد في البيئة الواحدة، الحرية في استعمال كلمتين أو أكثر في معنى واحد، يختار هذه حينا، ويختار تلك حينا آخر، وفي كلتا الحالتين لا يكاد يشعر بفرق بينهما إلا بمقدار ما يسمح به مجال القول أو الاسلوب. ولم يفطن المغالون في الترادف إلى مثل هذا الشرط، بل اعتبروا كل اللهجات وحدة متماسكة، وعدوا كل الجزيرة العربية بيئة واحدة. ولكنا نعتبر اللغة النموذجية الأدبية بيئة واحدة، ونعتبر كل لهجة أو مجموعة منسجمة من اللهجات بيئة واحدة. ٣ - الاتحاد في العصر، فالمحدثون حين ينظرون إلى المترادفات ينظرون إليها في عهد خاص وزمن معين، وتلك هذه النظرة التي يعبرون عنها بكلمة Synchronic، لا تلك النظرة التاريخية التي تتبع الكلمات المستعملة في عصور مختلفة، ثم تتخذ منها مترادفات، وهذه النظرة الأخيرة هي التي يسمونها. Dicchronic فإذا بحثنا عن الترادف يجب أن لا نلتمسه في شعر شاعر من الجاهليين، ثم