دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٤٥
منتظما متكررا. مثال ذلك: حينما تقول الام لطفلها كلمة " كرة " مرات عديدة في اللحظة التي يتطلع فيها إلى المثير الشيئي نفسه وهو الكرة. أو تقول كلمة " قطة " في حضور القطة أمام عيني الطفل. أو تقول: (لا) وتدفع الطفل بشدة بعيدا عن شئ ما، أو تنزع شيئا ما من يده. ففي كل من هذه الحالات، يوجد اقتران منتظم ومتكرر بين مثيرين أحدهما عبارة عن مثير لفظي، والآخر عبارة عن مثير شيئي ". والاقتران التكراري هو الاقتران الشرطي الذي عرض له السيد الصدر واختاره. وهو - كما قلت - يلتقي وطبيعة منهج البحث في اللغة حيث يقوم على الاستقراء من خلال الملاحظة. وأخيرا: إذا استثنينا رأي الشيخ الأصفهاني والسيد الصدر لأنهما - كما ألمحت - يتمشيان مع متطلبات منهج البحث في اللغة باعتمادهما الاستقراء من خلال الملاحظة، فانه يؤخذ على الفلاسفة اليونانيين انهم استخدموا - منهجيا - لدراسة ظاهرة علاقة اللفظ بالمعنى الطريقة العقلية الاستنتاجية. وهذا قد يتأتى لو أن الألفاظ اللغوية في جميع اللغات كانت قد وضعت بكاملها منذ الزمن الغائر في القدم حيث لا يستطاع إخضاع الحادثة للملاحظة الاستقرائية. أما وأن اللغة - وكما نشاهده في لغتنا العربية - تميت ألفاظا استغنت عنها، وتحيي ألفاظا افتقرت إليها، يكون استخدام طريقة الملاحظة الاستقرائية ميسرا. والذي نشاهده من خلال إيماننا بأن اللغة ظاهرة اجتماعية أن اللفظ يستعمل من قبل أبناء مجتمع اللغة في المعنى بسبب الحاجة إلى ذلك، وبشكل تلقائي، ثم يشتهر وتترسخ دلالته.