دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٣٨
" واحتج عباد بأنه لو لم يكن بين الأسماء والمسميات مناسبة بوجه ما، لكان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ترجيحا لأحد طرفي الجائز على الآخر من غير مرجح، وهو محال. وأن حصلت بينهما مناسبة فذلك هو المطلوب ". وأجاب عنه بقوله: " والجواب: إن كان الواضع هو الله تعالى، كان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين، كتخصيص وجود العالم بوقت مقدر دون ما قبله أو ما بعده. وإن كان الناس فيحتمل أن يكون السبب خطور ذلك اللفظ - في ذلك الوقت - بالبال دون غيره، كما قلنا في تخصيص كل شخص بعلم خاص من غير أن يكون بينهما مناسبة ". واجيب عنه في بعض مناقشات اصول الفقه الإمامي لهذا الرأي بأن " المحال هو الترجح بدون المرجح كوجود المعلول بدون العلة، لا الترجيح بدون المرجح، لإمكان تساوي الأغراض في تحصيل غرض واحد مطلوب كتساوي الرغيفين من الخبز في الإشباع فيؤتى بأحدهما تخييرا لحكم العقل بالتخيير حينئذ، وإلا لزم فوات هذا الغرض، إذ مقتضى محالية الترجيح بلا مرجح فواته مع تساوي الدخيل فيه من جميع الجهات، بل عدم إمكان الإتيان بواحد مما له دخل فيه - كما هو مقتضى المحالية - مع أنه خلاف الوجدان والعقل لامكان الإتيان بأحدهما بداهة كما انه لا وجه لتفويت الغرض المطلوب " [١]. والملحوظ هنا أن اصول الفقه السني توقف عند تبني الرأيين اليونانيين دونما إضافة إلا في حدود ما أشرت إليه من نقد.
[١] - منتقى الاصول ١ / ٥٢ / - ٥٣ ط ١. (*)