دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٣٧
منها نشأت دلالته عليه " [١]. وتبنى جمهورهم رأي ارسطو فقالوا: إن العلاقة بين اللفظ والمعنى نشأت بسبب الوضع. إلا أنهم اختلفوا في الواضع: هل هو الله تعالى، أو البشر، أو أن الألفاظ الموضوعة بعضها من الله وبعضها من الناس. قال الفخر الرازي في (المحصول [٢]): " كون اللفظ مفيدا للمعنى: إما أن يكون لذاته، أو بالوضع، سواء كان الوضع من الله تعالى، أو من الناس، أو بعضه من الله تعالى وبعضه من الناس، فهذه احتمالات أربعة: الأول: مذهب عباد بن سليمان الصيمري. والثاني: وهو القول بالتوقيف: مذهب الأشعري وابن فورك. والثالث: وهو القول بالاصطلاح: مذهب أبي هاشم وأتباعه. والرابع: هو القول بأن بعضه توقيفي وبعضه اصطلاحي، وفيه قولان: منهم من قال: ابتداء اللغات يقع بالإصطلاح، والباقي لا يمتنع أن يحصل بالتوقيف. ومنهم من عكس الأمر، وقال: القدر الضروري الذي يقع به الاصطلاح توقيفي، والباقي اصطلاحي، وهو قول الاستاذ أبي إسحاق (الاسفراييني). وأما جمهور المحققين فقد اعترفوا بجواز هذه الأقسام، وتوقفوا عن الجزم ". وأشار الرازي في المصدر نفسه [٣] إلى دليل الصيمري بقوله:
[١] - شرح مختصر المنتهى الاصولي وحواشيه ١ / ١٩٣ ط ١٣٩٣ ه.
[٢] - المحصول ١ / ١٨١ - ١٨٢ ط ٢.
[٣] - ص ١٨٣. (*)