دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٣٣
وعن طريق المعتزلة انتقلت المسألة - وبما تحمل في طياتها من الرأي اليوناني والآخر المعتزلي - إلى الدراسات اللغوية العربية، وكان أقدم من أثارها على صعيد البحث اللغوي عالم اللغة وخريت صناعتها أبو الفتح ابن جني في كتابه اللغوي القيم الموسوم ب (الخصائص). وكذلك عن طريق المعتزلة دخلت عالم البحوث الاصولية الإسلامية، واستقبلها الفقهاء المسلمون بالتحليل والنقد والإضافة والحذف. واستمرت يدار النظر فيها ويثار الجدل حولها بما تمخض عن أكثر من نظرية اصولية إسلامية في تعريفها اتسمت بالشمولية والعمق. فكان في اصول الفقه السني بحث في الرأيين اليونانيين، وأكثر من نقد لهما، ولعل أوفى من استوفى ذلك الفخر الرازي في (المحصول) ولكن وبعد استقرار المذاهب الفقهية السنية وتوقف حركة الاجتهاد في الدرس الفقهي السني توقف العطاء الفكري السني في المسألة، وتركز الدرس الاصولي السني في استرجاع وعرض الآراء القديمة في المسألة، بينما نجده في اصول الفقه الشيعي مستمرا، ومتطورا تطورا تجديديا، فقد نقد النظريات الاولى وبلورها، وجاء بنظريات اخرى وبخاصة في مجال التعريف، دلل فيها على مدى تعمق النظرة العلمية الجادة لديه. وفي أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، وعند إنبثاق ما يعرف بعلم الدلالة دلفت المسألة وبقوة إلى علم اللغة الحديث وقطعت فيه شوطا بعيدا في إفراز نظريات جديدة ذات قيمة علمية مهمة. وبعد أن تبينا كل هذا الذي يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بتاريخ المسألة ننتقل إلى محاولة معرفة نمط ونوعية العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى الذي هو موضوع المسألة، وذلك من خلال استعراض الأقوال في المسألة، وهي: