دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٣٠
" والأمثلة كثيرة على الخلافات الخطيرة التي تحدث في مجالات السياسة والفقه والقضاء والاجتماع والتاريخ بناء على فهم الكلمة الواحدة، أو العبارة، بأكثر من صورة: يصدر القانون بعد العناية الفائقة بصياغته صياغة دقيقة منعا للبس، وتصحبه " مذكرة تفسيرية "، ولكن عند التطبيق تثور " إشكالات " وتختلف أحكام القضاة، فتصدر تفسيرية للتفسيرية، ولكنها قد تخلق إشكالات جديدة أو لا تفلح في حل القديمة. ودراسة الكتب المقدسة والآثار الفكرية الكبيرة خير شاهد على ذلك. القرآن الكريم فسر أكثر من تفسير على مناهج مختلفة، وكثير من آياته يسمح بأكثر من تفسير لهذه اللفظة أو تلك العبارة. ونحن نعلم كيف اختلف شراح أرسطو في فهم بعض نصوصه، الخ. وهذا يذكرنا بالترجمة. إن الترجمة من لغة إلى لغة تكشف لنا مشكلة المعنى بصورة جلية، وكل من مارس الترجمة الأمينة يدرك هذا لأنه عاناه. إن الكلمة في اللغة لها غير المعنى القاموسي العام، وغير المعنى الذي قد يفهم من السياق، إيحاءات وارتباطات نتجت عن الحياة المشتركة التي يحياها أصحاب اللغة، فعندما ننقل من لغة إلى اخرى فكيف نوفق في اصطياد كلمات تعطي إيحاءات الحياة الاخرى وارتباطاتها ؟ ويكفينا مثل واحد على هذا. كنا ننظر في تفسير محمد مرمدوك بكثال للقرآن الكريم ورأيناه ذهب مذهبا خاصا في نقل كلمة " الله " - عزوجل - إلى الإنجليزية: لفظ الجلالة يترجم عادة ب God ولكن (بكثال) لاحظ أن كلمة God لا تثير في ذهن القارئ الإنجليزي ما