دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٢٥
ولأن الفقيه يتعامل مع الألفاظ الشرعية في مختلف أحوالها، مفردة مستقلة، وعنصرا ضمن الجملة، ومختلف مجالاتها نصا مفردا وجملة وكلاما، يكون المراد منها - تطبيقا - كل هذه. فاللفظ - إذن - هو الكلمة والجملة والكلام. ولعل عدم تعريف الاصوليين له كان السبب الذي جعل علماء اللغة المحدثين ينحون في هذه الأيام منحى الإكتفاء بالإشارة إلى وضوح معنى الكلمة والكلام عن الوقوع في إشكاليات التعريف العلمي غير القادر على الجمع والمنع. تعريف دلالة اللفظ: في ضوء تعريف الدلالة - منطقيا - بالتلازم بين الدال والمدلول، يعرف ابن سيناء في (الشفاء) دلالة اللفظ بقوله: " ومعنى دلالة اللفظ: أن يكون إذا ارتسم في الخيال مسموع اسم ارتسم في النفس معنى، فتعرف النفس أن هذا المسموع لهذا المفهوم، فكلما أورده الحس على النفس التفتت إلى معناه ". ولغويا يعرفها (المعجم الوسيط) بما نصه: " الدلالة: ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه ". ويعرب الشاطبي في (الموافقات [١]) عن أن المقصود للاصولي هو (المعنى)، وما اللفظ إلا وسيلة لتحصيل المعنى، فيقول: " واللفظ إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد، والمعنى هو المقصود ". مراتب دلالة اللفظ: وما ذكره ابن سينا في تعريفه المتقدم أثار البحث في محاولة معرفة مراتب الدلالة عند الفلاسفة الأقدمين، ولا يزال يثيره لدى علماء اللغة المحدثين.
[١] - ٢ / ٥٧. (*)