دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤١٨
تقسيمها: يقسم علم المنطق الدلالة إلى ثلاثة أقسام، هي: ١ - الدلالة العقلية: وهي العلاقة التي يدرك العقل وجودها بين الدال والمدلول اللذين بينهما ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي. كالعلاقة بين العلة والمعلول، فانه عندما يوجد المعلول يحكم العقل بوجود العلة، نحو دلالة رؤية الدخان على وجود النار، ونحو دلالة سماع كلام يأتي من خارج الدار على وجود متكلم خارج الدار. ويعبر عن هذه الدلالة في علم اللغة الحديث بالدلالة المنطقية بين الرمز وما يدل عليه (كأن تنظر في السماء فترى سحابة داكنة فتتوقع المطر، وإن كانت بيضاء صافية كان لها معنى آخر. والربط بين لون السحاب ومعناه - هنا - هو ربط منطقي علمي يخضع للاستقراء العقلي) [١]. ٢ - الدلالة الطبيعية: وهي تلك العلاقة التي تقوم بين الدال والمدلول بسبب اقتضاء طبعهما لها، نحو دلالة سرعة حركة النبض على وجود الحمى، إذ أن من طبيعة الإنسان إذا ارتفعت درجة حرارة بدنه اقتضت سرعة حركة نبضه، ونحو دلالة لفظ (آخ) على التألم، ذلك أن من طبيعة الإنسان أنه إذا تألم قد يطلق لفظ (آخ) أو ما يماثله معربا ومنفسا عن ألمه. والفرق بين الدلالتين العقلية والطبيعية هو لا بدية الدلالة في العلاقة العقلية،
[١] - د. حلمي خليل، الكلمة ص ١١٤. (*)