دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤١٧
وهكذا مفاهيم تكون من الجلوة والوضوح لدى الإنسان بشكل لا يجد من التعريفات ما يكون أجلى وأوضح منها ليستخدمه في تبيينها وتوضيحها، فتراه - مثلا - يقول: هذا الزي يدل على أن صاحبه عسكري وهذه الإشارة المرورية الخضراء تدل على الإنطلاق، وسرعة النبض تدل على إرتفاع درجة الحرارة، وحمرة الوجه تدل على الخجل، وهكذا. ولكن حينما تسأله ما هي الدلالة لا يستطيع أن يعرب لك عن معناها الموجود في ذهنه بسبب وضوحه وضوحا جليا. فالدلالة: هي العلاقة بين الشيئين اللذين يدل أحدهما على الآخر. سواء علمنا بهما معا أو بأحدهما أم لم نعلم بهما. وسواء انتقل ذهننا من الدال إلى المدلول أم لم ينتقل. وسواء كانت على نحو التلازم أم على نحو الاقتران. وفي علم الدلالة الحديث يعرفها بيار جيرو Pierre Guraud بقوله: " الدلالة: هي القضية التي يتم خلالها ربط الشئ والكائن والمفهوم والحديث بعلامة قابلة لأن توحي بها ". ثم يوضح تعريفه بالأمثلة فيقول: " فالغمامة علامة المطر، وتقطيب الحاجب علامة الارتباك والغضب، ونباح كلب علامة غضبه، وكلمة (حصان) علامة الانتماء إلى فصيلة الحيوان. العلامة - إذا - هي منبه، وقد دعاها علماء النفس ب (المثير) الذي يدفع بدوره الجسد إلى الإنفعال، مما يؤدي إلى بروز صورة ذاكرية لمثير آخر، فالغمامة توحي بصورة المطر، والكلمة توحي بصورة الشئ ذاته ".