دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٠٩
الإطلاق أقساما للحكم الوضعي. قال في (الاصول العامة) [١]: " أن اعتبار الصحة والفساد من الأحكام الوضعية غير صحيح على إطلاقه، لأن الصحة على قسمين: - صحة واقعية: ويراد بها مطابقة المأتي به للمأمور به واقعا، ويقابلها الفساد. ومثل هذه الصحة تابعة لواقعها، والجعل لا يتناول الامور الواقعية. وكذلك الفساد. أما القسم الثاني وهو الصحة الظاهرية كالحكم بصحة الصلاة بعد الفراغ منها عند الشك فيها استنادا إلى قاعدة الفراغ فهي التي تكون قابلة للجعل والاعتبار. وكذلك الحكم بالفساد ظاهرا عند الشك في الصلاة الثنائية مثلا. وما يقال عن الصحة والفساد الواقعيين من إنكار كونهما حكمين وضعيين يقال عن العزيمة والرخصة، ولكن لا من حيثية واقعيتهما، بل من حيث كونهما راجعين إلى الأحكام التكليفية، كما يتضح ذلك من معناهما المحدد لهما عند الاصوليين. فلقد عرف غير واحد العزيمة بما يرجع إلى (ما شرعه الله أصالة من الأحكام العامة التي لا تختص بحال دون حال، ولا بمكلف دون مكلف).. وفي مقابلها الرخصة وهي (ما شرعه الله من الأحكام تخفيفا على المكلف في حالات خاصة تقتضي هذا التخفيف)، ورجوعهما بهذين التعريفين إلى الأحكام التكليفية من أوضح الامور، فليست العزيمة إلا الحكم المجعول للشئ بعنوانه الأولي، وليست الرخصة إلا جعل الإباحة للشئ بعنوانه الثانوي، وهما لا يخرجان عن
[١] - ٧١ - ٧٣. (*)