دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٨٠
ب - لم يثبت أن الشرع الإسلامي حظر الأخذ بها والاعتماد عليها، بل الثابت انه سار على ما سارت عليه المجتمعات البشرية من الأخذ بها والاعتماد عليها. وقد علم هذا بالوجدان. وهذا يعني ان الظهور كما هو حجة عند الناس أقاموا عليه سيرتهم المعروفة ب (سيرة العقلاء)، هو حجة في الشرع الإسلامي أيضا. فالدليل على حجية الظهور - باختصار - هو سيرة العقلاء وبناؤهم، أو ما أطلقت عليه (العقل الاجتماعي). ٦ - ولنأخذ المثال التالي كنموذج تطبيقي. أ - أن (أقيموا) في قوله تعالى: * (أقيموا الصلاة) * [١] أمر مجرد من القرينة الصارفة له عن الدلالة على الوجوب، فهو ظاهر في الوجوب. ب - ولأن (أقيموا) ظاهر في الوجوب نطبق عليه قاعدة الظهور، لتأتي النتيجة هي وجوب الصلاة، أخذا بظاهر هذه الآية الكريمة واعتمادا عليه. ومتى أردنا أن نصوغ هذا صياغة علمية في هدي تعليمات الشكل الأول من القياس المنطقي الذي يعتمد تطبيق الكبرى على صغرياتها للوصول إلى النتيجة المطلوبة، نقول: الصغرى الكبرى النتيجة (أقيموا) ظاهر قرآني + وكل ظاهر قرآني حجة = فأقيموا حجة. ٧ - والنتيجة التي ننتهي إليها من هذا البحث: ان ظاهرة الظهور الاجتماعية دليل شرعي يستند إليه في استفادة الحكم الفقهي من ظواهر القرآن الكريم والسنة
[١] - سورة البقرة: ٤٣. (*)