دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٦٣
٢ - الأمارة: ويعنون بها الدليل الذي أقر الشرع الحنيف اعتباره دليلا، مما يفيد الظن في نتائجه عند الرجوع إليه والإستدلال به، ولكن شريطة أن تكون فيه درجة من الكشف عن الواقع. ويطلق على الظن الذي تفيده الأمارة اسم الظن الخاص، وهو الذي أعطاه الشرع اعتباره في مقابل الظن المطلق الذي ألغى الشرع اعتباره (ان الظن لا يغني من الحق شيئا). فالظن الخاص - في واقعه - استثناء من حكم الظن المطلق. ويعبر عن الأمارة أيضا بالطريق العلمي - نسبة إلى العلم - لأن نتيجتها وهي الظن بالحكم تقوم مقام العلم بالحكم، وتستعمل استعمال الطريق المفيد للعلم بالحكم الواقعي. ولهذا جاز استعمال الأمارة والرجوع إليها في عرض الرجوع إلى الدليل الذي يفيد العلم. وذلك نحو الأخذ بخبر الثقة مع قدرة المكلف على الرجوع إلى المعصوم وأخذ الحكم منه مباشرة. نعم، إذا رجع المكلف إلى المعصوم وسمع الحكم منه لا مجال للرجوع إلى الأمارة. ويكتفي بالظن الذي تفيده الأمارة أن يكون ظنا نوعيا " ومعنى الظن النوعي: ان الأمارة تكون من شأنها أن تفيد الظن عند غالب الناس ونوعهم، واعتبارها عند الشارع إنما يكون من هذه الجهة، فلا يضر في اعتبارها وحجيتها ألا يحصل منها ظن فعلي للشخص الذي قامت عنده الأمارة، بل تكون حجة عند هذا الشخص أيضا حيث ان دليل اعتبارها دل على ان الشارع إنما اعتبرها حجة ورضي