دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٦٠
وتشخيص الشئ تعيينه وتمييزه من سواه، يقال: (شخص الشئ) إذا عينه وميزه من سواه. ويريدون بمراد المتكلم المعنى الذي يقصده المتكلم من كلامه. يقول الشيخ الأنصاري في (الرسائل): " ان إثبات الحكم الشرعي بالأخبار المروية عن الحجج (عليهم السلام) موقوف على مقدمات ثلاث: الاولى: كون الكلام صادرا عن الحجة. الثانية: كون صدوره لبيان حكم الله، لا على وجه آخر من تقية وغيرها. الثالثة: ثبوت دلالتها على الحكم المدعى ". ويتوقف تعيين مراد الإمام المعصوم من الرواية على ما يلي: الخطوة الاولى: إحراز أن الإمام المعصوم كان في مقام بيان الحكم الشرعي. يقول الشيخ الأنصاري - وهو في معرض الإستدلال على ما قدم من مقدمات ذكرت في أعلاه -: " وأما المقدمة الثانية فهي أيضا ثابتة بأصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعي. وهي حجة، لرجوعها إلى القاعدة المجمع عليها بين العلماء والعقلاء من حمل كلام المتكلم على كونه صادرا لبيان مطلوبه الواقعي، لا لبيان خلاف مقصوده من تقية أو خوف، ولذا لا يسمع دعواه ممن يدعيه إذا لم يكن كلامه محفوفا بأماراته ". والأصل الذي أصل هنا - كما يختصره (مصباح الاصول) - هو " الأصل في كل كلام أن يكون في مقام البيان لاستقرار بناء العقلاء على ذلك، ما لم تظهر قرينة على خلافه ".