دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٥٢
القرينة. وقد ذكر الاصوليون موارد لما اختلف في إجماله وبيانه، وهي - كما أحصاها وسلسلها الدكتور الحفناوي في كتابه (أثر الإجمال والبيان في الفقه الإسلامي) -: ١ - إضافة الأحكام الشرعية إلى الأعيان: ويعنون بهذا أن يرد لفظ شرعي اضيف فيه الحكم التكليفي إلى الأعيان. وتوضيح هذا: ان الأحكام التكليفية تتعلق بالأفعال، فإذا جاء نص شرعي علق فيه الحكم بالأعيان كقوله تعالى: * (حرمت عليكم امهاتكم) * و * (حرمت عليكم الميتة) * حيث علق التحريم المذكور في الآيتين الكريمتين بذات الام وبذات الميتة.. فهل يعتبر مثل هذا النص مجملا فنتوقف عن الأخذ به، أو أن هناك قرينة توضح المقصود منه يمكننا الاعتماد عليها والأخذ به. في مثل هذا اختلف العلماء على مذهبين يتلخصان في أن بعضهم نظر إلى النص مستقلا عن فهم العرف له فتساوت عنده الاحتمالات فتوقف، وان بعضهم نظر إلى النص مرتبطا بواقع فهم العرف الاجتماعي له فاعتبره قرينة رافعة للاجمال ومعينة للمراد. المذهب الثاني وهو مذهب الجمهور، قالوا: لا إجمال في مثل هذه النصوص محتجين بالتبادر، ذلك " أن الذي يسبق إلى الفهم من قول القائل (هذا طعام حرام) هو تحريم أكله، ومن قول القائل هذه المرأة حرام) هو تحريم وطئها. وتبادر الفهم دليل الحقيقة، وعليه فالمفهوم من قوله تعالى: * (حرمت عليكم امهاتكم) * هو تحريم الوطئ، لأنه أعظم ما يقصد من النساء. وكذا قوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) * فان المفهوم منه هو تحريم أكلها، لأنه أعظم ما يقصد من الحيوان قبل موته. المذهب الأول: وهو مذهب جماعة منهم: أبو الحسن الكرخي الحنفي وأبي