دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٤٩
وهذا الدليل الخاص غير موجود في الرجوع إلى قول اللغوي، لأنه في الشؤون الفنية لم يحكم العقل إلا برجوع الجاهل إلى العالم الموثوق به من دون اعتبار عدالة أو نحوها كالرجوع إلى الأطباء والمهندسين. وليس هناك دليل خاص يشترط العدالة أو نحوها في اللغوي كما ورد في المجتهد " [١]. وعلى أساس أن اللغوي من النقلة والرواة للاستعمالات اللغوية قالوا: لا حجة في نقله لأن أقصى ما نفيده منه الظن بصحة نقله، ولا دليل بالخصوص على حجية هذا الظن إلا ما ذكر من اتفاق الفقهاء أو اجماعهم على الرجوع إلى قول اللغوي. وهذا الاتفاق أو الاجماع غير تام. اما باعتباره اجماعا فهو غير كاشف لأن المعصوم لا يرجع إلى أهل اللغة. وباعتباره اتفاقا فانا لا نعلم ان رجوع جميع الفقهاء كان لمعرفة الأوضاع اللغوية، إذ قد يكون للاستئناس به لإفادة الاطمئنان أو القطع، والعمل استنادا لأحدهما الحاصل من قول اللغوي لا إلى قول اللغوي. وذهب الفخر الرازي إلى صحة نقل اللغوي وسلامة الاحتجاج به إذا كان ثقة لأن سيرة العقلاء قائمة على قبول خبر الثقة، والاصوليون اعتبروا وصححوا مثل هذا في ما هو أهم من اللغة وهو الشرع حيث اعتبروا خبر الثقة ورتبوا الآثار العلمية والشرعية عليه، ففي اللغة أولى، وبخاصة أن اللغة هي الأصل للتمسك بخبر الثقة في الشرعيات، قال في (المحصول [٢]) متعجبا: والعجب من الاصوليين أنهم أقاموا الدلالة على أن خبر الواحد حجة في الشرع، ولم يقيموا
[١] - أصول الفقه ٢ / ١٢٦.
[٢] - المحصول ١ / ٢١٢. (*)