دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٤٥
اختيار القول الثاني في الواضع أنه لو كان الواضع شخصا واحدا لنقل ذلك في تاريخ اللغات، ولعرف عند كل (أهل) لغة واضعها " [١]. فهو يأخذ بالنظرية الحديثة في نشأة اللغة القائلة بأن اللغة ظاهرة اجتماعية تخضع لمواصفات وشروط الظاهرة الاجتماعية التي منها (التلقائية)، ومن هنا قالوا: ان اللغة تنشأ نتيجة الحاجة إلى التفاهم. ولأن اللغة - كما رأينا - هي مجموعة الألفاظ المستعملة بين الناس للدلالة على معانيها كوسيلة تفاهم تكون من المواد الطبيعية وليست من الكليات التي لا موطن لها - بصفتها كليات - إلا الذهن. والمادة الطبيعية - من ناحية منهجية - يرجع فيها إلى الحس والطبع لا إلى الفلسفة والمنطق. ولعل المفارقة من هنا جاءت، حيث افترض الاصوليون في وظيفة اللغوي أن يفرق في موارد الاستعمالات اللغوية بين الحقائق والمجازات، لأنهم يقدرون أن هناك أوضاعا معينة قرنت بالتصريح بها، واخرى قرنت بالقرائن الاخرى، وعلى اللغوي أن يميز بين هذه. ولأنهم لم يقفوا على هذا في معاجم اللغة العربية، وبخاصة ما رجعوا إليه من معاجم الألفاظ مثل (القاموس المحيط) الذي أكثروا من الرجوع إليه والاعتماد عليه، قالوا: ان خبرة اللغوي منحصرة في تتبعه لموارد الاستعمال، وهذه لا تفيد في التمييز بين الحقيقة والمجاز، ولا في تعيين الموضوع له، يقول السيد علي خان: " لكن خبروية (يعني خبرة) اللغوي إنما هي في موارد الاستعمال لا في تعيين الوضع وتحديد الموضوع له ".
[١] - اصول الفقه ١ / ٩ - ١٠. (*)