دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٤٤
نحو اختصاص بين اللفظ والمعنى، فيصبح اللفظ يدل على المعنى بمجرد إطلاقه مستغنيا عن القرينة. وقسموا الوضع - على أساس من هذا - إلى قسمين: ١ - الوضع التعييني: وهو الذي يتم عن طريق تخصيص اللفظ بالمعنى. ٢ - الوضع التعيني: وهو الذي يتم عن طريق اختصاص اللفظ بالمعنى. ثم تساءلوا عن الواضع: من هو ذلك الواضع للغة ؟ ويجيب استاذنا المظفر فيقول: - " قيل: ان الواضع لابد أن يكون شخصا واحدا يتبعه جماعة من البشر في التفاهم بتلك اللغة. - وقيل - وهو الأقرب إلى الصواب - ان الطبيعة البشرية حسب القوة المودعة من الله تعالى فيها تقتضي إفادة مقاصد الإنسان بالألفاظ، فيخترع من عند نفسه لفظا مخصوصا عند إرادة معنى مخصوص - كما هو المشاهد من الصبيان عند أول أمرهم - فيتفاهم مع الآخرين الذين يتصلون به، والآخرون كذلك يخترعون من أنفسهم ألفاظا لمقاصدهم، وتتألف على مرور الزمن من مجموع ذلك طائفة صغيرة من الألفاظ، حتى تكون لغة خاصة، لها قواعدها يتفاهم بها قوم من البشر. وهذه اللغة قد تتشعب بين أقوام متباعدة، وتتطور عند كل قوم بما يحدث فيها من التغيير والزيادة، حتى قد تنبثق منها لغات اخرى فيصبح لكل جماعة لغتهم الخاصة. وعليه: تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بازاء المعنى وتخصيصه به ومما يدل على