دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٤٣
في رأي الاصوليين - ارتباطا وظيفيا بتشخيص الظهور، وذلك لأن معرفة الوضع هي المنطلق لمعرفة الظهور، فإذا تهيأ للباحث أو المتلقي أن عرف أن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، أي أن هذا اللفظ دال على هذا المعنى، أو قل الذي بين يديه ظاهر في هذا المعنى المعين الذي بين يديه، وهو المطلوب. ومن ثم له أن يرتب عليه آثار الظهور. أي ان معرفة الوضع تفيدنا في معرفة المعنى الحقيقي للفظ. ولكن ما هو الوضع ؟. ان الذي أثار دراسة الوضع عند الاصوليين هو تأثرهم فيه بما انحدر إليهم عن طريق الفلسفة اليونانية، وهو هل دلالة اللفظ على المعنى ذاتية أو مجعولة. ولأن أصحابنا الإمامية كأكثر علماء الاصول من المذاهب الإسلامية الاخرى ذهبوا إلى أن الدلالة مجعولة وليست ذاتية، اختلفوا في نمط الجعل (جعل اللفظ دالا على المعنى): هل هو على نحو التخصيص أو الاختصاص ؟ والفرق بين الجعلين (التخصيص والاختصاص) هو بتوفر عنصر إرادة الجاعل وقصده إلى الجعل في مجال التخصيص وتصريحه به وتنصيصه عليه. ففي التخصيص ينطلق الجاعل إلى وضع اللفظ المعين للمعنى المعين، وجعله له عن إرادة وقصد وتصريح منه بذلك. وفي ضوئه، تفهم دلالة اللفظ على المعنى من أول استعماله له فيه. وفي الاختصاص يستعمل الجاعل اللفظ المعين في المعنى المعين من غير تصريح بالوضع، معتمدا على القرائن المصاحبة لاستعماله الموضحة لارادته المعنى من اللفظ، وبعد شيوع الاستعمال بين الناس والفهم له وانسهم به يحصل