دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٢٩
ومن شواهد استعماله اجتماعيا ما جاء في الدعاء (لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد). قال الجوهري: (أي لا ينفع ذا الغني عندك غناه)، وقال أبو عبيد: (في هذا الدعاء) الجد بفتح الجيم لا غير، وهو الغني والحظ). ووردت كلمة (جدة) مصطلحا فلسفيا كإحدى المقولات العشر المعروفة مرادا بها (الملك)، يقولون: (مقولة الجدة) ويعنون بها مقولة الملك. وأيضا كان هذا في العصر العباسي حيث ترجمت الفلسفة اليونانية إلى العربية. فربما زاد الاستعمال العرفي، التاء لكلمة " الجد " المعروفة لغويا، ولم يذكره اللغويون في مدوناتهم لأنه - في رأيهم - استعمال مولد. نعم، تجاوز هذا الزمخشري في مجمعه (أساس البلاغة) فقال: " وقد وجد وجدا وجدة، وأوجده الله: أغناه ". وربما كان هو المصطلح الفلسفي تعامل معه الناس فكان عاما، والعكس وارد أيضا، وهو أن يكون المصطلح الفلسفي هو الذي استعير من الاستعمال الاجتماعي. ٣ - المستوى المعجمي: وذلك أن تكون الكلمة قد استعملت في زمان ما ومكان ما في معنى من المعاني ثم انحسر ذلك المعنى عن الاستعمال، وبقي المعجم اللغوي يحتفظ به، لأنه قد استعمل، أو يشير به إلى تطور دلالة الكلمة. وذلك مثل كلمة (رأى) بمعنى (ضرب رئته) كما جاء في كتاب (الملاحن) لابن دريد، فانها - في الاستعمال المعروف لها بين الناس هي فعل ماض من الرؤية بمعنى البصر، أو الرأي بمعنى الفكر.. والمعنى الذي ذكره لها ابن دريد لا يستعمل إلا نادرا جدا وفي مقام التورية. ومثل هذا لا يتقوم به ظهور عرفي، لأنه يفتقد عنصرا مهما من عناصر الظاهرة