دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٢٦
دلالة الظاهر: عرف الظاهر - في لغتنا - بالمعنى الواضح الذي لا يحتاج في إدراكه من بين المعاني الاخرى التي يدل عليها اللفظ إلى تأمل أو تأويل. أو قل: هو المعنى الذي ينسبق إليه ذهن المتلقي عند تلقي اللفظ، ويتبادر هو إلى ذهنه بمجرد تلقي اللفظ. وبتعبير آخر: إذا كان للفظ أكثر من معنى، وكان أحد المعاني يتميز بأنه أبرز وضوحا من سواه فهو الظاهر، لأن الظهور يعني البروز. ويقابل المعنى الظاهر المعنى المحتمل المصطلح عليه ب (المؤول) - كما سيأتي. وحالة الإيمان به التي تحصل لدى المتلقي للفظ الظاهر هي الظن. ذلك أن الظن - Opinion كما يعرف فلسفيا -: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض. هذا لأن المتلقي عندما يؤمن بأن المعنى الظاهر هو المعنى المقصود للمتكلم فانه يحتمل في الوقت نفسه إرادة المعنى الآخر. فهو - هنا - يحتمل إرادة المعنى الظاهر ويحتمل إرادة المعنى الآخر. والفرق بين الاحتمالين أن الإيمان مع المعنى الظاهر احتمال راجح، ومع المعنى الآخر احتمال مرجوح. ومن هنا قالوا: ان المعنى الظاهر " معرفة أدنى من اليقين تحتمل الشك ولاتصل إلى مستوى العلم ". ولأن الظن هو الاحتمال الراجح كان هو المعنى الظاهر والبارز بالنسبة إلى المعنى الآخر. والمراد بالظهور - في عرف الاصوليين - الظهور العرفي، وذلك ليرقى إلى