دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٢٥
وعلى هذا بناء العقلاء وسيرتهم في التعامل مع هكذا ألفاظ، أي ان هذا التعامل ظاهرة عامة من الظواهر اللغوية الاجتماعية العامة. ومن الشواهد العربية لدلالة النص: - قوله تعالى: * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) *. فان كلمة (أبدا) نص في التأبيد، بمعنى الاستمرار طول الأبد الذي هو الدهر. - ومثله قوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) *. ومن الأمثلة العربية لدلالة الظاهر المقترن قوله تعالى: * (ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) *. فان الجناح يعني الإثم، ونفيه في الألفاظ الشرعية يستعمل في الوجوب والندب والإباحة. فقوله تعالى: (فلا جناح) قبل قوله (أن يطوف) - وهو الطواف المراد به السعي - يفيد بأنه لا إثم في السعي، ويستفاد تعيين نوعية حكمه من الدليل الخارج عن النص. ومن هنا اختلف في نوعية حكمه الشرعي " فقال جماعة من المفسرين والفقهاء هو سنة (مستحب) لظاهر العبارة، فان رفع الجناح لا يستلزم الوجوب لأنه أعم منه، والعام لا يستلزم الخاص ". وذهب آخرون - كالإمامية - إلى أن حكمه الوجوب لأدلة خارج النص أفادت ذلك، وهي بيانات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام). والأدلة المشار إليها هي من القوة بالمستوى الذي يفيد اليقين.