دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٢١
دلالة النص: قد يطلق (النص) ويراد به مطلق اللفظ، وهو المعروف في عصرنا هذا، وبخاصة في لغة الثقافة: العلوم والآداب والفنون، فيقال (نص أدبي) و (نصوص أدبية) أمثال: القصيدة أو البيت من القصيدة أو البيت المفرد، والمقالة، والقصة أو المقطع من إحداهما، أو اللفظة المفردة. ويقال: (نص علمي) و (نصوص علمية) أو (نص فني) كنص المسرحية ونص الانشودة. وقد يطلق (النص) ويراد به اللفظ الذي هو نص في معناه، أي الذي يعين معناه بما لا يحتمل دلالته على غيره، لأن التنصيص معناه التعيين، واللفظ - هنا - ينص على معناه أي يعينه ويمنع احتمال إرادة سواه. والمعنى الثاني هو المقصود هنا لأنه المصطلح الاصولي في مقابلة (الظاهر) وأخواته من المصطلحات المذكورة في أعلاه. (تعريف النص): فالنص: هو اللفظ الذي يدل على معنى معين مع دفع احتمال إرادة غيره. ومستوى الدلالة - هنا - بدرجة اليقين الذي يعني إرادة المتكلم للمعنى المدلول عليه باللفظ إذا كانت (١٠٠ %)، أو بدرجة الاطمئنان الذي هو أقل من اليقين بقليل جدا، أي يقارب (١٠٠ %). واليقين أو الاطمئنان حالة نفسية تكون عند المتلقي حين سماعه أو قراءته اللفظ، تعرب وتكشف عن إيمانه بأن المعنى المدلول للفظ هو المقصود للمتكلم بمستوى يلغي معه احتمال إرادة غيره أو لا أقل من احتمال إرادة معنى آخر احتمالا ضعيفا جدا لا يعتد به، وذلك في حالة الاطمئنان. واليقين في اللغة العربية مأخوذ من (يقين الماء في الحوض) إذا استقر وثبت، فكأن اللفظ لتعيينه لمعناه يجعل هذا المعنى مستقرا في نفس المتلقي وثابتا،