دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣١٦
البيت (عليهم السلام) ". وعلى ذلك: ان قلنا بأن الأخبار المدونة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور، أو انها مما نطمئن بصدورها، لأن الأصحاب عملوا على طبقها، ولم يناقشوا في إسنادها، وهذا يفيد الاطمئنان بالصدور، فقد استرحنا من علم الرجال لعدم مساس الحاجة إلى معرفة أحوال الرواة، كما سلك ذلك المحقق الهمداني (قدس سره) حيث قال: " ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية على اتصافها بالصحة المطلوبة، وإلا فلا يكاد يوجد خبر يمكننا إثبات عدالة رواته على سبيل التحقيق، لولا البناء على المسامحة في طريقه، والعمل بظنون غير ثابتة الحجية. بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية، وان كان بواسطة القرائن الخارجية التي عمدتها كونها مدونة في الكتب الأربعة، أو مأخوذة من الاصول المعتبرة مع اعتناء الأصحاب بها وعدم إعراضهم عنها ". إلى أن قال: (ولأجل ما تقدمت الإشارة إليه جرت سيرتي على ترك الفحص عن حالهم) انتهى. وإنما اللازم حينئذ مراجعة أن الرواية هل هي معمول بها عندهم لتكون حجة أو أنها معرض عنها لتسقط عن الاعتبار. ومعه لا تمس الحاجة إلى علم الرجال إلا في بعض الموارد، كما إذا لم يظهر لنا عمل الأصحاب على طبق الرواية أو إعراضهم عنها " [١].
[١] - انظر: التنقيح: الاجتهاد والتقليد. (*)