دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣١٢
(عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا). - وقوله (عليه السلام) لما قال له عبد العزيز بن المهتدي: (ربما أحتاج، ولست ألقاك في كل وقت، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني ؟ قال: نعم). يقول الشيخ الأنصاري: " وظاهر هذه الرواية أن قبول قول الثقة كان أمرا مفروغا عنه عند الراوي، فسأل عن وثاقة يونس ليرتب عليه أخذ المعالم منه. ويؤيده في إناطة وجوب القبول بالوثاقة ما ورد في العمري وابنه اللذين هما من النواب والسفراء، ففي (الكافي) - في باب النهي عن التسمية -: (عن الحميري عن أحمد بن إسحاق قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) وقلت له: من أعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال (عليه السلام) له: العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له، وأطع، فانه الثقة المأمون ". (وأخبرنا أحمد بن إسحاق: أنه سأل أبا محمد (عليه السلام) عن مثل ذلك، فقال له: العمري وإبنه ثقتان، فما أديا إليك عني، فعني يؤديان، وما قالا لك عني، فعني يقولان، فاسمع لهما، وأطعهما، فانهما الثقتان المأمونان). وهذه الطائفة - أيضا - مشتركة مع الطائفة الاولى في الدلالة على اعتبار خبر الثقة المأمون [١]. ٣ - الأخبار التي تحمل الذم للكذب على المعصوم، وتحذر الكذابين من مغبة الكذب، " مثل الحديث المتواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، مما يدل على المفروغية عن حجية خبر الآحاد، إذ لو كانوا
[١] - الرسائل: خبر الواحد. (*)