دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٠٩
والذي نقوله ونستفيده وله دخل في إستفادة المطلوب من الآية: أن النبأ في مفروض الآية مما يعتمد عليه عند الناس، وتعارفوا الأخذ به بلا تثبت، وإلا لما كانت حاجة للأمر فيه بالتبين في خبر الفاسق، إذا كان النبأ من جهة ما هو نبأ لا يعمل به الناس. ولما علقت الآية وجوب التبين والتثبت على مجئ الفاسق يظهر منه بمقتضى مفهوم الشرط أن خبر العادل ليس له هذا الشأن، بل الناس لهم أن يبقوا على سجيتهم من الأخذ به وتصديقه من دون تثبت وتبين لمعرفة صدقه من كذبه من جهة خوف إصابة قوم بجهالة. وطبعا لا يكون ذلك إلا من جهة اعتبار خبر العادل وحجيته، لأن المترقب منه الصدق، فيكشف ذلك عن حجية قول العادل عند الشارع والغاء احتمال الخلاف فيه ". ولازم الغاء العمل بخبر الفاسق شرعا جواز العمل بخبر الثقة وصحة الركون إليه، إذ لا واسطة بينهما ولا خيار ثالثا في مقام العمل الاجتماعي. وجه الإستدلال: وكما ألمحت، ان الاصوليين اتبعوا في الإستدلال بالآية على حجية خبر الثقة تطبيق القواعد الاصولية، وعلى نحوين: - النحو الأول: تطبيق قاعدة مفهوم الوصف الذي يدور الحكم مداره وجودا وعدما. ومن هؤلاء الذين طبقوا هذه القاعدة المحقق الحلي، قال في كتابه (المعارج): " ووجه الدلالة: أنه أمر بالتبين عند كونه فاسقا، فوجب ألا يحصل وجوب التبين عند عدمه، وإلا لما كان لتعليق التبين على الفسوق فائدة ".