دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٠٨
ولولا توقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتثبته في الأمر لوقعت الواقعة. وكانت الغزوة الثانية. فالآية الكريمة عندما نزلت كانت تهدف إلى تهذيب هذا السلوك المضر بالمصلحة، إلى سلوك نافع يحقق المصلحة، فنهت عن قبول خبر الفاسق بمجرد نقله الخبر وسماعه منه لأن احتمال الكذب في خبر الفاسق هو بمستوى يوجب عدم الأخذ به ذلك أن نسبة احتمال الصدق في خبره ضيئلة بالنسبة لاحتمال الكذب. ثم أمرت الآية بالتثبت حتى يتبين ويتضح واقع الواقعة فتحصل لدى السامع المعرفة التي يمكنه الاستناد إليها والاعتماد عليها. ذلك أنه إذا لم يصل إلى هذه المعرفة وقام بالفعل وهو جاهل بحقيقة الواقعة استنادا إلى خبر الفاسق فانه يندم على فعله عندما لا يصيب الواقع حيث لا ينفع الندم. وبهذا فسر استاذنا المظفر الآية الكريمة قال: " انها (يعني الآية) تعطي أن النبأ من شأنه أن يصدق به عند الناس، ويؤخذ به من جهة أن ذلك من سيرتهم، وإلا فلماذا نهى عن الأخذ بخبر الفاسق من جهة أنه فاسق. فأراد تعالى أن يلفت أنظار المؤمنين إلى أنه لا ينبغي أن يعتمدوا كل خبر من أي مصدر كان، بل إذا جاء به فاسق ينبغي أن لا يؤخذ به بلا ترو، وإنما يجب فيه أن يتثبتوا أن يصيبوا قوما بجهالة، أي بفعل ما فيه سفه وعدم حكمة قد يضر بالقوم. والسر في ذلك أن المتوقع من الفاسق ألا يصدق في خبره، فلا ينبغي أن يصدق ويعمل بخبره. فتدل الآية بحسب المفهوم على أن خبر العادل يتوقع منه الصدق فلا يجب فيه الحذر والتثبت من إصابة قوم بجهالة، ولازم ذلك أنه حجة.