دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٠٢
الإسلامية، إذ لم يعهد استعمالها في الجاهلية بالمعنى الديني الذي استعملها فيه القرآن. جاء في (معجم ألفاظ القرآن الكريم): " من الحسي (فسقت الرطبة من قشرها) إذا خرجت، و (فسق فلان ماله) إذا أهلكه وأنفقه، ومنه يمكن إخراج معنى المادة الذي أكسبه إياها الإسلام، فقد نقل انه لم يسمع قط في كلام الجاهلية، في شعر ولا كلام (فاسق)، وجاء الشرع بأن الفسق: الافحاش في الخروج عن طاعة الله تعالى، وعدت الكلمة من الألفاظ الإسلامية التي نقلت عن موضعها إلى موضع آخر بزيادات زيدت وشرائع شرعت وشرائط شرطت، وهو مثل من التطور اللغوي لدلالة الكلمات. والفعل منه - كضرب ونصر وكرم - على خلاف في الأخيرة -، والمصدر الفسق والفسوق. وبهذا المعنى الإسلامي للفسق استعمل في القرآن مقابلا للإيمان، كفرا * (وما يكفر بها إلا الفاسقون) *، ونفاقا * (ان المنافقين هم الفاسقون) *، وضلالا * (فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) *، وعلى أنواع من العصيان، وبهذا كان الفسق أعم من الكفر ". ونستفيد من هذا: أن كلمة (فاسق) لم تستقر كلفظ إسلامي أو مصطلح شرعي على المعنى المحدد فقهيا، وهو المقابل لمعنى كلمة (عادل) إلا بعد صدور الروايات التي فهم منها تحديد معنى العادل بذلك المسلم الذي يظهر منه الإلتزام بتطبيق الأحكام الشرعية على سلوكه بحيث يأتمر بأوامر الله وينتهي بنواهيه. وتلك الروايات هي أمثال صحيحة عبد الله بن أبي يعفور: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟