دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٩٧
إذا رجعوا إليهم ". ثم قال: " ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن كلا النفيرين هو في سبيل الله وإحياء دينه، هذا بالعلم وهذا بالقتال ". ومنهم: أحمد بن محمد بن المنير الاسكندري المالكي في كتاب (الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال) قال: " وهذا راجع إلى تنفير أهل البوادي إلى المدينة للتفقه. وهذا لو أمكن الجميع فعله لكان جائزا أو واجبا، وان لم يمكن وجب على بعضهم القيام عن باقيهم على طريق وجوب الكفاية ". ومنهم السيد عبد الله شبر، قال في تفسيره (الجوهر الثمين): " أي هلا نفر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من كل ناحية طائفة لتتعلم منه امور الدين ثم ترجع إلى قومها فتبين لهم ذلك وتنذرهم ". ومنهم استاذنا التقي الحكيم، قال في كتابه (الاصول العامة للفقه المقارن): " والذي يبدو لي من صدر الآية ان شبهة عرضت لبعض من هم خارج المدينة من المسلمين في ان لزوم التفقه المباشر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما هو من قبيل الواجبات العينية التي لا يسقطها قيام البعض بها عنهم، ففكروا بالنفر جميعا إلى المدينة ليأخذوا الأحكام عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة، فنزلت هذه الآية لتفهمهم ان هذا النوع من النفر الجماعي لا ضرورة له، وليس هو مما ينبغي أن يكون لما ينطوي عليه من شل لحركتهم الاجتماعية، وتعطيل لأعمالهم، فاكتفى الشارع بمجئ طائفة من كل فرقة منهم للتفقه في الدين والقيام بمهمة تعليمهم إذا رجعوا إليهم ". وعلى كلا التفسيرين المذكورين هي دالة على حجية خبر الواحد. واما وجه الاستدلال به على ذلك فقرره الفخر الرازي في كتابه الاصولي (المحصول) بقوله: " وجه الاستدلال: ان الله تعالى أوجب الحذر بأخبار الطائفة،