دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٩٥
والسرايا [١]. ولاشتمالها على عبارة (لينفروا) وعبارة (نفر) المأخوذتين من النفر الذي يعني في أشهر استعمالاته الإسراع في الخروج لقتال العدو. لأجل هذه ذهب غير واحد من المفسرين إلى انها من آيات الجهاد. منهم: السيد الطباطبائي في (الميزان) قال: " السياق يدل على ان المراد بقوله (لينفروا كافة) لينفروا وليخرجوا إلى الجهاد جميعا ". ويفسر (قدس سره) الآية بانها " تنهى مؤمني سائر البلاد غير مدينة الرسول أن ينفروا إلى الجهاد كافة، بل يحضضهم أن ينفر طائفة منهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للتفقه في الدين وينفر إلى الجهاد غيرهم ". وفي تفسير (البحر المحيط): " وقال ابن عباس: الآية في البعوث والسرايا. والآية المتقدمة (يعني: وما كان لأهل المدينة الخ) ثابتة الحكم مع خروج الرسول في الغزو. وهذه (يعني: آية النفر) ثابتة الحكم إذا لم يخرج (الرسول) أي يجب إذا لم يخرج (الرسول) أن لا ينفر الناس كافة، فيبقى هو مفردا، وإنما ينبغي أن ينفر طائفة وتبقى طائفة لتتفقه هذه الطائفة في الدين وتنذر النافرين إذا رجعوا إليهم ". وقد نلمح فهم البعض في ان النفر لا يكون إلا للجهاد من توجيه السيد شبر في تفسيره (الجوهر الثمين) حيث يقول: " وسمي الخروج إلى طلب العلم نفرا لما فيه من مجاهدة أعداء الدين، بل هو الجهاد الأكبر لأن الجدال بالحجة هو الأصل ". والنفر - في اللغة - هجر الوطن والضرب في الأرض، لجهاد كان أو لغيره.
[١] - البعوث والسرايا: هي الجيوش التي يرسلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) للفتح والدعوة ولا يخرج (صلى الله عليه وآله) معها. (*)