دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٩١
للعمل بخبر الثقة، ولا تجويزا له. (أدلة المثبتين): استدل المثبتون لحجية خبر الثقة وصحة التعبد به وجواز العمل على وفقه بالعقل والنقل. ومنهجيا علينا أن نبدأ باستعراض الدليل العقلي لأنه الأساس الذي بني عليه البحث، فالنصوص الشرعية التي استدلوا بها هنا ما هي إلا إمضاء وتطبيق للسيرة الاجتماعية العقلائية. وعليه نقول: استدلوا على الجواز بسيرة العقلاء ببيان ان المجتمعات البشرية من يوم أن كانت وحتى يوم الناس هذا، وعلى اختلاف أنماطها السلوكية، تعتمد في معظم شؤون حياتها على خبر الثقة. وهكذا ظاهرة بهذه الشمولية، وبهذا الوضوح لا يمكن التعلق بذيل إنكارها. وما كان عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا عصور الأئمة (عليهم السلام) من بعده، سائرة على غير هذا. وشاهده الوفود التي كانت تفد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأخبار مجتمعاتها، والبعوث التي يبعثها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لتبلغ الأحكام، أمثال: معاذ بن جبل إلى اليمن، ومصعب بن عمير إلى المدينة، وقيس بن عاصم والزبرقان بن بدر ومالك بن نويرة إلى عشائرهم، وأبان بن سعيد بن العاص إلى البحرين. وللدعوة إلى الإسلام فقد بعث (صلى الله عليه وآله وسلم) إثني عشر رسولا لإثني عشر ملكا. وفي (الرسالة) للإمام الشافعي: " أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: ان رجلا قبل امرأته وهو صائم، فوجد من ذلك وجدا شديدا، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على ام سلمة ام المؤمنين فأخبرتها فقالت ام سلمة: