دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٩٠
المرجحات في باب التعارض. أو (حملها) على الأخبار المنسوبة إليهم (عليهم السلام) في اصول الدين، وما يتعلق بالتكوينيات مما لا يوافق مذهب الإمامية. وقد روي هذا النوع من الأخبار عنهم (عليهم السلام) كثيرا، بحيث ان الكتب المعتمدة المعتبرة عندنا كالكتب الأربعة ونظائرها، مع كونها مهذبة من هذا النوع من الأخبار، يوجد فيها منه قليل. ومن هذا القليل ما في (الكافي) الدال على انه لو علم الناس كيفية خلقهم لما لام أحد أحدا. فان هذه الرواية صريحة في مذهب الجبر، ومخالفة لنص القرآن لأن الله تعالى يلوم عباده بارتكاب القبائح والمعاصي. هذا مضافا إلى ان هذه الطائفة معارضة بما دل على حجية خبر الثقة، لأن مفاد هذه الطائفة عدم حجية الخبر الذي لا شاهد له من الكتاب والسنة، سواء كان المخبر به ثقة أو غير ثقة، ودليل حجية خبر الثقة أخص منها، فيقيد به إطلاقاتها، وتكون النتيجة بعد الجمع عدم حجية الأخبار التي لا شاهد لها من الكتاب والسنة إلا خبر الثقة ". والحق، ان الذي يفهم من هذه الروايات هو وضع ضابطة، أو مبدأ عام من قبل المعصوم لقبول الرواية أو رفضها من حيث الدلالة لا من حيث السند. وهذه الضابطة هي: ان كل ما وافق الكتاب والسنة القطعية فهو من الشريعة الإسلامية، وكل ما خالفهما ليس من الشريعة. ذلك أن في القرآن والحديث المقطوع بصدوره ما يفهم منه الإطار العام للتشريع الإسلامي، وهو المقصود بالموافقة حيث يدخل الخبر المروي داخل هذا الإطار العام، ومن جهة الدلالة أيضا. فهي - في واقعها - غير ناظرة إلى تقييم السند، فلا علاقة لها بمسألتنا لا منعا