دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٨
وذلك بنوعين من الروايات: أ - الروايات الناهية عن العمل بالخبر الذي لم يعلم صدوره عن المعصوم إلا إذا اقترن بقرينة معتبرة من القرآن أو السنة القطعية. " مثل ما رواه في (البحار) عن (بصائر الدرجات) عن محمد بن عيسى قال: أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) وجوابه (عليه السلام) بخطه، فكتب: نسألك عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك - صلوات الله عليهم أجمعين - قد اختلفوا علينا فيه، فكيف العمل به على اختلافه ؟ فكتب (عليه السلام) بخطه: ما علمتم انه قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردوه إلينا ". ب - الروايات الناهية عن الأخذ بالخبر الذي لا يوجد عليه شاهد أو شاهدان من القرآن أو السنة القطعية. أو قل: الذي لا يوافق الكتاب والسنة القطعية. مثل ما ورد في غير واحد من الأخبار ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (ما جاءكم عني مما لا يوافق القرآن فلم أقله). وقول أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): (لا يصدق علينا إلا ما يوافق كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)). وقوله (عليه السلام): (إذا جاءكم حديث عنا فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به، وإلا فقفوا عنده ثم ردوه إلينا حتى نبين لكم). وهذه الروايات - كما يقول استاذنا الخوئي - كثيرة ومتواترة إجمالا. ووجه دلالتها - أيضا - واضح، إذ من المعلوم ان أغلب الروايات التي بأيدينا ليس عليها شاهد من كتاب الله ولا من السنة القطعية، وإلا لما احتجنا إلى التمسك بالخبر.