دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٧
نوع العلم، فلا يكون من غير العلم الذي نهى القرآن عنه. ونوقش ببيان آخر اعتمد فيه المناقش تطبيق القواعد الاصولية فقال: " أولا: ان مفاد الآيات الشريفة إرشاد إلى حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالمؤمن من العقاب وعدم جواز الاكتفاء بالظن به، بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل إن كان اخرويا، فلا دلالة لها على عدم حجية الخبر أصلا. وثانيا: على تقدير تسليم أن مفادها الحكم المولوي، وهو حرمة العمل بالظن، فان أدلة حجية الخبر حاكمة على تلك الآيات، فان مفادها جعل الخبر طريقا بتتميم الكشف، فيكون خبر الثقة علما بالتعبد الشرعي، ويكون خارجا عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم موضوعا. هذا بناء على ان المجعول في باب الطرق والأمارات هي الطريقية، كما هو الصحيح. وأما بناء على أن المجعول هو الحكم الظاهري مطابقا لمؤدى الأمارة، وان الشارع لم يعتبر الأمارة علما، تكون أدلة حجية خبر الثقة مخصصة للآيات الناهية عن العمل بغير العلم، فان النسبة بينها وبين الآيات هي العموم المطلق، إذ مفاد الآيات عدم حجية غير العلم من خبر الثقة وغيره في اصول الدين وفروعه، فتكون أدلة حجية خبر الثقة أخص منها. وبالجملة، أدلة حجية خبر الثقة متقدمة على الآيات الشريفة أما بالحكومة أو بالتخصيص " [١]. ٣ - السنة:
[١] - مصباح الاصول ٢ / ١١٥١ - ١٥٢. (*)