دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٥
كتابي المعروف ب (الاستبصار) وفي كتاب (تهذيب الأحكام) ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، وذلك أشهر من أن يخفى، حتى انك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام، وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك، ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه، ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه، فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما جاز ذلك، وكان يكون من عمل بخبر، عنده انه صحيح يكون مخالفه مخطئا مرتكبا للقبيح يستحق التفسيق بذلك، وفي تركهم ذلك والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الأخبار ". مشروعيته: لأننا عرفنا من خلال عرضنا لرأي السيد المرتضى ورأي الشيخ الطوسي ودليل كل منهما، الخلاف في حجية خبر الواحد ومشروعية العمل به سوف نحاول - هنا - الاقتصار على ما ذكره المتأخرون والمعاصرون في شرعية العمل بخبر الواحد بالرجوع إليه كمصدر تشريعي. يقول استاذنا السيد الخوئي: " وقع الخلاف بين الأعلام في حجية خبر الواحد: - فذهب جماعة من قدماء الأصحاب إلى عدم حجيته، بل ألحقه بعضهم بالقياس في ان عدم حجيته من ضروري المذهب ". وقد عرفنا هذا مفصلا في بحثنا عن وقوعه. - " وذهب المشهور إلى كونه حجة ". وعرفنا أيضا ان المسألة اكتسبت هذه الشهرة من عهد المحقق الحلي. والآن لنكن مع أدلة الطرفين المنكرين للحجية والمثبتين لها، مما عرضه المتأخرون ومتأخروهم والمعاصرون.