دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٢
فعند التحقيق تبين انه لا يعمل بالخبر مطلقا، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة (عليهم السلام)، ودونها الأصحاب، لا أن كل خبر يرويه الإمامي يجب العمل به، هذا الذي تبين لي من كلامه. ويدعي إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار، حتى لو رواها غير الإمامي، وكان الخبر سليما عن المعارض، واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به ". والذي يظهر من معقد الإجماع الذي أشار إليه المحقق أن الشيخ يريد بالعدل - هنا - مطلق الثقة، أي بما يشمل من اتصف بالوثاقة أو بالعدالة المنطوية عليها. وقد استمر الرأيان - رأي المرتضى ورأي الطوسي - حتى عصر المحقق حيث أصبحت الهيمنة لرأي الطوسي. ويبدو من هذا أن العمل بالأخبار - منهجيا - حتى عهد السيد والشيخ كان يتمثل في خطين، هما: ١ - خط الإيمان بأن ما في الكتب المعتبرة من أخبار هي مقطوعة الصدور، إما لتواترها في النقل، واما لاقترانها بما يفيد ذلك. وهو ما تبناه المرتضى ودافع عنه. ٢ - خط الإيمان بأن ما في كتب الحديث الإمامية مشتمل على ما هو مقطوع الصدور، وهي الأخبار المتواترة والآحاد المقترنة، وعلى ما هو مظنون الصدور، وهي أخبار الآحاد المجردة. ويبدو أيضا ان الخط الأول هو السائد والمهيمن على الجو العلمي في حينه. وبعد ان فجر الشيخ المفيد الوضع العلمي بإيجاده الخط الوسط بين مدرسة الفقيهين القديمين ابن أبي عقيل وابن الجنيد ومدرسة الفقيهين المحدثين الصدوق وأبيه علي بن بابويه بقي الخطان يتصارعان، ولكن بتحفظ، ونلمس هذا