دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨١
- أو دليل العقل. فإذا فقدت الثلاثة (الاولى) فالمعتمد في المسائل الشرعية عند المحققين الباحثين عن مآخذ الشريعة التمسك بدليل العقل فيها فانها مبقاة عليه وموكولة إليه. فمن هذا الطريق يوصل إلى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل أهل الفقه، فيجب الاعتماد عليها والتمسك بها، فمن تنكب عنها عسف، وخبط خبط عشواء، وفارق قوله من المذهب، والله تعالى يمدكم وإيانا بالتوفيق والتسديد ويحسن معونتنا على طلب الحق وإثارته، ورفض الباطل وإبادته ". ثم نقل ما ذكره السيد المرتضى في جوابات المسائل الموصليات الثانية بما يرتبط بالمسألة، وعقبه بقوله: " قال محمد بن إدريس: فعلى الأدلة المتقدمة اعمل، وبها آخذ وأفتي وادين الله تعالى، ولا ألتفت إلى سواد مسطور، وقول بعيد عن الحق مهجور، ولا اقلد إلا الدليل الواضح، والبرهان اللائح، ولا أعرج إلى أخبار الآحاد، فهل هدم الإسلام إلا هي ". وأخاله يشير بالجملة الأخيرة من كلامه إلى ما يرتبط بمسألة الإمامة. وإلى جانب رأي السيد المرتضى الذي بدأ به - فيما يظهر - وانتهى بالشيخ ابن إدريس، كان رأي الشيخ الطوسي في جواز العمل بخبر الواحد الذي صرح به في كتابه الاصولي (العدة)، ومرت الإشارة إليه نقلا عن الكتاب المذكور. إلا ان تجويزه العمل بخبر الواحد لم يكن على نحو الإطلاق، وإنما قيده بما روي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ودون في كتب أصحابنا - كما هو واضح من عبارته المتقدمة، وكما أفاده المحقق الحلي في (المعارج) قال: " وذهب شيخنا أبو جعفر (الطوسي) إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه وان كان مطلقا،