دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٧٩
والصدوقين والشيخ المفيد ومن عاصرهم كان يقوم على اختيار الرواية المفيدة للقطع بالصدور إلا انهم لم يدونوا هذا المنهج في كتبهم لعدم حاجتهم في حينه للتأليف في اصول الفقه، أو لاشتهاره بينهم شهرة أغنت عن التأكيد عليه بتدوينه. ويظهر من تاريخ المسألة أن أول من أعلن المنع من العمل بخبر الواحد في الشرعيات في كتبه هو الشريف المرتضى. كما يظهر - أيضا - ان رأيه هذا ونسبته إياه إلى الطائفة أحدث هزة قوية في الوسط العلمي الإمامي، فقد أورد عليه بما ذكره هو (قدس سره) في جوابات المسائل التبانيات من إشكالات الشيخ التبان بما نصه: " قال (يعني السائل): فان قيل: المعلوم من حال الطائفة وفقهائها الذين سيدنا - أدام الله علوه - منهم، بل أجلهم، ومعلوم ان من عدا العلماء والفقهاء تبع لهم، وآخذ عنهم، ومتعلم منهم يعملون بأخبار الآحاد، يحتجون بها، ويعولون في أكثر العبادات والأحكام عليها، يشهد بذلك من حالهم كتبهم المصنفة في الفقه المتداولة في أيدي الناس، التي لا يوجد في أكثر رواتها، وما تشتمل عليه زيادة على روايات الآحاد، ولا يمكن الإشارة إلى كتاب من كتبهم مقصور على ظواهر القرآن والمتواتر من الأخبار. وهذه (هي) المحنة بيننا وبين من ادعى خلاف ما ذكرنا ". ثم يقول السائل: " وجعفر بن مبشر [١]، كتابه في الفقه موجود متداول، ويصرح فيه بالعمل بخبر الآحاد، ويعول عليها بحسب ما فعله سائر الفقهاء. ولو صحت الرواية عن الجعفرين والاسكافي [٢]، كان إجماعهم قد سبقهم
[١] - جعفر بن مبشر الثقفي البغدادي المتوفى سنة ٢٣٤ ه - من متكلمي الإمامية في القرن الثالث.
[٢] - الاسكافي هو أبو جعفر محمد بن عبد الله المتوفى سنة ٢٤٠ ه. اما الجعفران فهما جعفر بن حرب المعتزلي وجعفر بن مبشر الثقفي المذكور في أعلاه والشريف = (*)