دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٧٨
للشك والريب ". وفي نفس الجوابات المذكورة نسب المنع من العمل بخبر الواحد إلى أصحابنا كلهم، قال: - بعد قوله (وإنما منعنا من العمل بالقياس وأخبار الآحاد.. الخ) المذكور في أعلاه - " وإنما أردنا بهذا الإشارة (إلى) ان أصحابنا كلهم سلفهم وخلفهم ومتقدمهم ومتأخرهم، يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن القياس في الشريعة، ويعيبون أشد عيب الذاهب إليهما، والمتعلق في الشريعة بهما، حتى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره معلوما ضرورة منهم، وغير مشكوك فيه من المذاهب " - يعني المذاهب الإسلامية الاخرى -. وقال في (جوابات المسائل التبانيات): " لأنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك ان علماءنا الشيعة الإمامية يذهبون إلى ان أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها، وانها ليست بحجة ولا دلالة. وقد ملأوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك، والنقض على مخالفيهم، ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن يتعبد الله تعالى بالعمل بأخبار الآحاد ". يشير به إلى ابن قبة من متكلمي الإمامية في القرن الرابع الهجري، فقد اشتهر عنه القول باستحالة التعبد بخبر الواحد من ناحية عقلية. والسيد المرتضى لجلالة قدره علما ومنزلة لا يصدر في نسبة القول إلى الشيعة الإمامية من فراغ. فربما كان هذا منه إشارة إلى من كانوا في عهود الأئمة وابتداء عصر الغيبة الكبرى لاطلاعهم على قرائن كانت تحيط بالأخبار الشرعية تساعد على القطع بصدورها عن المعصوم. أو لأن المنهج الذي اعتمده الفقهاء في بداية الغيبة الكبرى كالقديمين