دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٧٧
وإذا لم نجد دليلا على وجوب العمل به نفيناه ". وقال في (جوابات المسائل الموصليات الثالثة): " وإنما منعنا من العمل بالقياس في الشريعة وأخبار الآحاد - مع تجويز العبادة بهما من طريق العقول - لأن الله تعالى ما تعبد بهما، ولا نصب دليلا عليهما. فمن هذا الوجه أطرحنا العمل بهما ونفينا كونهما طريقين إلى التحريم والتحليل ". وأبان في نفس الجوابات المذكورة عن مبدئه في تحديد مصادر الشريعة ثم ذكرها تفصيلا فقال: " وإذا صح ما ذكرناه فلابد لنا فيما نثبته من الأحكام فيما نذهب إليه من ضروب العبادات من طريق توجب العلم وتقتضي اليقين. وطرق العلم في الشرعيات هي: الأقوال التي قد قطع الدليل على صحتها، وأمن العقل من وقوعها على شئ من جهات القبح كلها. كقوله تعالى وكقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الذين يجرون مجراه (عليه السلام). ولابد لنا من طريق إلى إضافة الخطاب إلى الله تعالى إذا كان خطابا له، وكذلك في إضافته إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الأئمة (عليهم السلام). وقد سلك قوم في إضافة خطابه إليه طرقا غير مرضية، فأصحها وأبعدها من الشبهة أن يشهد الرسول المؤيد بالمعجزات في بعض الكلام انه كلام الله تعالى فيعلم بشهادته انه كلامه كما فعل نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن، فعلمنا بإضافته إلى ربه انه كلامه، فصار جميع القرآن دالا على الأحكام وطريقا إلى العلم. فأما الطريق إلى معرفة كون الخطاب - مضافا إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) فهو المشافهة والمشاهدة لمن حاضرهم وعاصرهم. فأما من نأى عنهم أو وجد بعدهم فالخبر المتواتر المفضي إلى العلم المزيل