دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٧٤
الخبر، وإنما لأن راويه صادق اما لعدالته واما لوثاقته. فما يدور حوله البحث من إفادة الظن أو القطع، ومن جواز التعبد وعدمه هو (خبر الثقة) أو (خبر العدل) على الخلاف الذي يذكر في علم الدراية. ومن المفيد - هنا - أن نتعرف المراد بالعدل، والمراد بالثقة، لدخول هذين المفهومين عنصرا أساسيا في تحديد خبر الواحد، وتقرير حجيته. (العدل): كلمة (عدل) في الأصل مصدر للفعل (عدل)، يقال: عدل يعدل عدلا وعدالة ومعدلة، ثم استعمل بمعنى اسم الفاعل (عادل) فهو نحو قولنا (زيد علم) أي عالم مبالغ في علمه، إلا ان كلمة (عدل) - هنا - لا تفيد المبالغة، وانما تدل على الاتصاف بالعدالة فقط. والعدالة - لغة تعني الاستقامة في السلوك، وهي كذلك في الشريعة حيث تعني الاستقامة في تطبيق أحكام الشريعة على السلوك. فالعدل: هو الذي يأتمر بأوامر الدين وينتهي بنواهيه. ولا يطلق في الإصطلاح الاصولي الإمامي إلا على الإمامي المتشرع في سلوكه. (الثقة): يراد به في لغة المتشرعة الإنسان الذي يؤتمن على الشئ. وهو كذلك في اللغة الاجتماعية، فقد جاء في (المعجم الوسيط): (وثق بفلان ثقة: إئتمنه)، وفي (المفردات): (وثقت به أثق ثقة: سكنت إليه، واعتمدت عليه.. وقالوا: رجل ثقة، قوم ثقة، ويستعار للموثوق به)، يعني انه من المصادر التي تستعمل أيضا بمعنى اسم المفعول أمثال (خلق) بمعنى (مخلوق)، و (لفظ) بمعنى (ملفوظ)، ففي (المعجم الوسيط): " الثقة: مصدر، وقد يوصف به،