دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٧٣
النظام) العمل تابعا للعلم، فمهما لم يحصل علم فلا عمل ". وهو ما أوضحناه من ان النظام يعني الخبر المقترن. وقد يفهم من قوله (ويجعل العمل تابعا للعلم) أن الخبر المجرد لا يفيد العلم، ومن هنا لا يجوز العمل به. وهذا يدخل - من ناحية منهجية - في موضوع جواز التعبد به وعدمه، لا في موضوع إفادته العلم أو الظن. وقال السيد المرتضى - أيضا -: " ومن الناس من يقول: إن كل خبر وجب العمل به فلابد من إيجابه العلم، ويجعل العلم تابعا للعمل ". وهذا أيضا ممن قد يستفاد من قوله انه يذهب إلى ان الخبر المجرد لا يفيد إلا الظن. كما قد يستفاد منه ان الخبر المجرد إذا صح التعبد به فلازمه انه يفيد العلم. والذي عليه الرأي الاصولي الإمامي - من خلال ما وصل إلينا من الكتب الاصولية من (الذريعة) و (العدة) وما بعدهما من كتب - ان خبر الواحد متى توافرت فيه شروط قبوله من كون راويه عادلا أو ثقة والخ، يفيد الظن. قال السيد المرتضى: " اعلم أن الصحيح ان خبر الواحد لا يوجب علما، وإنما يقتضي غلبة الظن لصدقه (أي صدق الراوي) إذا كان عادلا ". وقال الشيخ الطوسي: " والذي أذهب إليه: أن خبر الواحد لا يوجب العلم، وان كان يجوز أن ترد العبادة (يعني التعبد) بالعمل به عقلا، وقد ورد جواز العمل به في الشرع إلا ان ذلك موقوف على طريق مخصوص، وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقة، ويختص بروايته، ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها ". وكما ترى، فان استفادة الظن بصدور الخبر عن المعصوم ليس من نفس