دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٥٤
وعليه: فان أخذنا بمفهوم أن القطع هو العلم الذي لابد فيه من إصابة الواقع لأنه إنكشاف له، ولابد فيه من أن تكون الحالة النفسية التي يورثها هي اليقين، فان علينا - دائما - أن نعرف القطع بأنه العلم اليقيني. وان أخذنا بمفهوم ان القطع هو الجزم لا نستطيع أن نعطيه صفة الكشف عن الواقع دائما لأنه قد يكون جهلامركبا. ولم يقتصر هذا الاضطراب في مفهوم القطع على هذين الموضعين: التعريف والحجية، بل سار في سائر مواضعه الاخرى. وفرق أكثرهم بين حجية القطع وباقي الحجج التي هي مجعولة من قبل الشارع المقدس، فقالوا: إن إطلاق الحجة على القطع إنما هو بمعناها اللغوي، اما في سائر الحجج كحجية الأمارة فطبقوا عليها مفهوم الحجة الاصولية التي هي عبارة عن الحد الأوسط في القياس المنطقي الذي يقوم بدور ربط الحد الأكبر بالحد الأصغر فيصير واسطة للعلم بثبوته له، ويحتج به على ثبوته له. وتوضيحا بالمثال: فاننا في مجال العلم نكتفي بتطبيق الحكم على موضوعه بشكل مباشر، أي بدون توسط الأوسط، فنقول - مثلا - في وجوب مقدمة واجب ما بعد علمنا بأنه واجب شرعا !. هذا واجب = وكل واجب تجب مقدمته. ولكننا في مجال الظن الذي لابد فيه من اعتبار الشرع بجعل الحجية له، كالظهورات - مثلا - فانه لا غنى لنا في تطبيق الحكم على موضوعه عن توسط الأوسط، فنقول: صيغة افعل ظاهرة في الوجوب + وكل ظاهر في الوجوب حجة = فصيغة افعل حجة.