دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٥٣
نورية محضة لا غطش فيها، ولا احتمال للخطأ يرافقها. فالعلم نور لذاته، نور لغيره، فذاته نفس الإنكشاف، لا انه شئ له الإنكشاف ". فانها - أعني العبارة - واضحة في إرادة العلم من القطع لا الجزم. والعلم هو الذي يورث اليقين نفسيا، ذلك أن الجزم إذا كان جهلا مركبا لا نستطيع أن نقول فيه: لا غطش فيه، ولا احتمال للخطأ يرافقه. وهذا يعني أننا - هنا - في محاولة تعرفنا لمشروعية القطع نتعامل معه على انه العلم الذي يفيد اليقين لا الجزم الذي هو أعم منه. وهي - كما ترى - مفارقة منهجية. ومع هذا قالوا: لأن العلم إنكشاف الواقع، وإنكشاف الواقع يعني الوقوف على حقيقة الشئ، وليس وراء إكتشاف الحقيقة شئ آخر نطالب بالبحث عنه. ولأن مثل هذا الإكتشاف يورثنا اليقين نفسيا، وليس وراء اليقين شئ آخر نطالب بالبحث عنه لأن اليقين أعلى مراتب الاعتقاد. تكون حجية العلم قائمة بذاته ونابعة منها، فلا يفتقر إلى جعل مشروعيته واعتبار شرعيته بالتماسها من الشرع، لأن التماس الشرعية إنما يكون لما هو ليس حجة بذاته كالظن. ولكن هذا - في الواقع - لا يرفع المفارقة المنهجية التي أشرت إليها، لأن مفهوم القطع - من ناحية منهجية - يتطلب منا أن نتعامل معه على انه علم، حقيقته إنكشاف الواقع، وأثره النفسي هو اليقين، أو نتعامل معه على انه جزم فان تعلق بمعلومة أصابت الواقع فهو يقين نابع من علم، وان تعلق بمعلومة أخطأت الواقع فهو جزم نابع من جهل.