دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٥٢
يقول استاذنا المظفر في هامش كتابه الاصولي تعليقا على عبارة الشيخ الأنصاري في أول مبحث القطع من (الرسائل) وهي قوله: " لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه " يقول: " مما يجب التنبيه عليه: أن المراد من العلم - هنا - هو (القطع) أي الجزم الذي لا يحتمل الخلاف. ولا يعتبر فيه أن يكون مطابقا للواقع في نفسه، وان كان في نظر القاطع لا يراه إلا مطابقا للواقع. فالقطع الذي هو حجة تجب متابعته أعم من اليقين والجهل المركب يعني أن المبحوث عنه هنا هو العلم من جهة انه جزم لا يحتمل الخلاف عند القاطع ". مشروعيته: هنا وتحت عنوان (حجية القطع) تعاملوا مع القطع على أنه العلم وليس الجزم. ونتبين هذا من تعابيرهم في هذا البحث، فمثلا عبارة الشيخ الأنصاري المارة الذكر: " لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا " تفيد ان مراده من القطع الجزم. ثم عندما يكمل العبارة بالتعليل التالي: " لأنه بنفسه (يعني القطع) طريق إلى الواقع " - ونحن نعلم ان المراد ب (الواقع) - هنا - هو الحكم - يكون المقصود من القطع وكونه طريقا إليه هو العلم. وكذلك في عبارة (مصباح الاصول) للسيد الواعظ، وهي: " وبالجملة: القطع بالحكم ليس إلا إنكشاف الحكم بنفسه) فان المفهوم منها إرادة العلم لأنه هو الذي ينطبق عليه انه إنكشاف، أما الجزم فلأنه حالة نفسية (اعتقاد) لا يصدق عليه انه انكشاف. وكذلك عبارة استاذنا المظفر: " ان القطع حقيقته إنكشاف الواقع، لأنه حقيقة