دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٣٩
غير أن الواقع أننا لا نحتاج - هنا - لننص على أن المراد بالعقل العقل النظري لأن التقسيم - كما قدمنا - ليس للعقل - وإنما هو للغاية التي يهدف إليها العقل أثناء عملية الإدراك أو التفكير، ومن الواضح أن الغاية هنا هي المعرفة، فالمجال مجال النظر. والمسلمون جميعا متفقون على أن الحكم لله تعالى، وأنه وحده الذي له حق التشريع - كما تقدم. وعليه: فالعقل - هنا - ليس له القدرة على جعل الحكم. كما أن ليس له القدرة على الاستقلال بنفسه لإدراك الأحكام الشرعية " لأن أحكام الله توقيفية فلا يمكن العلم بها إلا من طريق السماع من مبلغ الأحكام المنصوب من قبله تعالى لتبليغها، ضرورة أن أحكام الله ليست من القضايا الأولية، وليست مما تنالها المشاهدة بالبصر ونحوه من الحواس الظاهرة بل الباطنة، وليست أيضا مما تنالها التجربة والحدس، وإذا كانت كذلك فكيف يمكن العلم بها من غير طريق السماع من مبلغها، وشأنها في ذلك شأن سائر المجعولات التي يضعها البشر كاللغات والخطوط والرموز ونحوها. وكذلك ملاكات الأحكام كنفس الأحكام، لا يمكن العلم بها إلا من طريق السماع من مبلغ الأحكام، لأنه ليس عندنا قاعدة مضبوطة نعرف بها أسرار أحكام الله وملاكاتها التي انيطت بها الأحكام عنده، والظن لا يغني عن الحق شيئا " [١]. ونخلص من هذا كله إلى أن المقصود من دليل العقل هنا ما يلي: ١ - قدرة العقل على كشف الملازمة بين الحكم العقلي أو الحكم الشرعي
[١] - م. س ١١١ - ١١٢. (*)